وداد سطيف .. وفاق كازابلانكا

حين يتخطى شغف الكرة كل حدود السياسة

135

شاءت قرعة كأس أبطال أفريقيا أن يلاقي الوداد الرياضي المغربي نظيرا جزائريا آخر. فبعدما واجه في نصف نهائي النسخة الماضية (2017) نادي اتحاد العاصمة وأقصاه بتعادل سلبي في الذهاب، وانتصار بـ (3-1) في الإياب، وجد نفسه في نسخة هذه السنة (2018) وجها لوجه أمام نادي وفاق سطيف، برسم ربع نهائي عصبة الأبطال.

ورغم أن المسافة برا بين المغرب والجزائر يمكن عبورها في ساعات قليلة، إلا أن الحدود المغلقة بقرار سياسي منذ 1994 تجعل تبادل الزيارة بين مواطني البلدين لا يتم إلا بتأشيرة وطابور انتظار. ولا تترك أمام المشجعين المهووسين بملاحقة فرقهم غير السفر جوا، وحتى هذا الخيار لا ينجح أحيانا إلا عبر هبوط سريالي في تونس العاصمة.

بملعب صادف أنه يسمى بيوم ميلاد وداد الأمة (8 ماي) كان الكرم الجزائري حاضرا في استقبال الفريق الأحمر وجماهيره، بحافلات للتنقل ومشروبات للضيافة وتذاكر مجانية لمتابعة المباراة التي انتهت لصالح بيانكونيري القارة السمراء بهدف وحيد. ولأن للكرم وجهه المغربي الناصع أيضا، وجدت جماهير سطيف أجواء ترحيب مماثلة في انتظارها عندما حلت بالدار البيضاء، لدعم فريقها في مواجهة إياب عصيبة تحسم هوية المتأهل إلى المربع الذهبي.

وفيما كانت شوارع كازابلانكا شاهدة على استقبال حافل بالسطايفية، كانت مدرجات (دونور) الحمراء تتوعد لاعبي الوفاق بـ 90 دقيقة من الرعب غير المحرم دوليا، بأهازيج تردد صداها جنبات الملعب وصافرات تزيد من ضغط المواجهة، غير أن كل هذا لم يؤثر في الحصن الدفاعي الذي شيده المدرب رشيد الطاوسي الذي حل بالمغرب بهدف تكتيكي واحد: الحفاظ على نتيجة الذهاب.

ضغط هجوم الوداد يمينا عبر محمد أوناجم ويسارا عبر إسماعيل الحداد، وضيع الليبيري وليام جيبور وحده ما يزيد عن 8 فرص سانحة، أمام تألق أسد اسمه مصطفى زغبة كان يحرس عرين الوفاق بكل ما أوتي من قوة وبراعة. وحينما قرر عبد الهادي السكتيوي الذي يقود سفينة الوداد بشكل مؤقت أن يجرب أوراقه البديلة كان الوقت قد تحول إلى عامل ضغط على لاعبيه، في مباراة ديربي مجنونة مرت سريعا بتوقيت المغرب لكنها طالت أكثر مما ينبغي على الجزائريين، الذين لم يسترجعوا أنفاسهم إلا بصافرة الحكم التي ختمتها على وقع البياض (0-0) بنتيجة أقصت حامل اللقب ومنحت الوفاق مقعدا في منتدى الأربعة الكبار.

صفق الوداديون لقتالية لاعبيهم والسطيفيون لأريحية مضيفيهم، وانفض جمع المشجعين بسلام وكل منهم يحمل في قلبه إحساسا يختلف بين الحسرة والفرحة، لكنهم جميعا يتفقون على أن الروح الرياضية، روح الوداد والوفاق، التي سادت بين الطرفين، ما هي إلا قطرة من غيث المشاعر الطيبة والعلاقات الوطيدة التي طالما جمعت بين شعبين شقيقين جمعتهما عوامل الجغرافيا والتاريخ واللغة والدين، وفرقتهما السياسة.